القرطبي
82
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
" أحد " وادعى أن هذا هو الصواب عليه الناس هو الباطل والمحال ، وقرأ في صلاة الفرض " قل للذين كفروا لا أعبد ما تعبدون " وطعن في قراءة المسلمين . وادعى أن المصحف الذي ف يأيدينا اشتمل على تصحيف حروف مفسدة مغيرة ، منها : " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ( 1 ) " فادعى أن الحكمة والعزة لا يشاكلان المغفرة ، وأن الصواب : " وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم " . وترامى به الغى في هذا وأشكاله حتى ادعى أن المسلمين يصحفون : " وكان عند الله وجيها " والصواب الذي لم يغير عنده : " وكان عبدا لله وجيها " ، وحتى قرأ في صلاة مفترضة على ما أخبرنا جماعة سمعوه وشهدوه : " لا تحرك به لسانك أن علينا جمعه وقراءته فإذا قرأناه فاتبع قراءته ثم إن علينا نبأ به " . وحكى لنا آخرون عن آخرين أنهم سمعوه يقرأ : " ولقد نصركم الله ببدر بسيف علي وأنتم أذلة " . وروى هؤلاء أيضا لنا عنه قال : " هذا صراط على مستقيم " . وأخبرونا أنه أدخل في آية من القرآن مالا يضاهى فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يدخل في لسان قومه الذين قال الله عز وجل فيهم : " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " فقرأ : " أليس قلت للناس " في موضع : " أأنت قلت للناس " وهذا لا يعرف في نحو المعربين ، ولا يحمل على مذاهب النحويين ، لأن العرب لم تقل : ليس قمت ، فأما : لست قمت ، بالتاء فشاذ قبيح خبيث ردئ ، لأن ليس لا تجحد الفعل الماضي ، ولم يوجد مثل هذا إلا في قولهم : أليس قد خلق الله مثلهم ، وهو لغة شاذة لا يحمل كتاب الله عليها . وادعى أن عثمان رضى اله عنه لما أسند جمع القرآن إلى زيد بن ثابت لم يصب ، لأن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب كانا أولى بذلك من زيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أقرأ أمتي أبي بن كعب " ولقوله عليه السلام : " من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد " . وقال هذا القائل : لي أن أخالف مصحف عثمان كما خالفه أبو عمرو بن العلاء ، فقرأ : " إن هذين ( 2 ) " ، " فأصدق وأكون " ، وبشر عبادي الذين " بفتح الياء ، " فما أتاني الله " بفتح الياء . والذي في المصحف : " إن هذان ( 2 ) " بالألف ،
--> ( 1 ) آية 118 سورة المائدة . ( 2 ) بتشديد النون ، قراءة نافع .